آقا رضا الهمداني

11

مصباح الفقيه

المستحبات . وما ذكره من أنّ الاستحباب حكم شرعي فيتوقّف على الدليل الشرعي ، ففيه : أنّه مسلَّم إلَّا أنّ الأخبار المعتبرة المستفيضة الدالَّة على أنّ « من بلغه ثواب على عمل فعمله التماس ذلك الثواب أوتيه وإن لم يكن الأمر كما بلغه » ( 1 ) كافية في إثبات استحباب كلّ ما ورد فيه رواية ولو لم تكن بشرائط الحجّيّة ، مضافا إلى شهادة حكم العقل بحسن إيجاد ما يحتمل كونه محبوبا للَّه تعالى ، واستحقاق الأجر بسببه ، وهذا وإن لم يكن موجبا لصيرورة الفعل بعنوانه المخصوص به مستحبّا شرعيا - كما أنّ الأخبار المستفيضة التي تقدّمت الإشارة إليها أيضا لا تقتضي ذلك ، لأنّ غاية مفادها رجحان إيجاد الفعل الذي بلغ فيه ثواب أو ما هو ملزوم للثواب ، أعني الأمر الشرعي ، وهذا لا يدلّ على استحبابه شرعا بعنوانه المخصوص - إلَّا أنّه يستفاد منها وكذا من حكم العقل رجحان إيجاده ما لم يكن فيه احتمال حرمته ذاتا إذا كان إيجاده لأجل كونه ممّا ورد فيه أمر شرعي ، أو لرجاء كونه محبوبا للَّه تعالى ، فهذا العنوان يجعله راجحا ومحبوبا للَّه تعالى ولو لم يكن له حسن ذاتي مع قطع النظر عن هذا العنوان . نعم لا يترتّب عليه ما هو من آثار كونه مستحبّا شرعيّا بعنوانه المخصوص به . مثلا : لو قلنا : بأنّ كلّ غسل مستحب يرفع أثر الجنابة ، ووردت

--> ( 1 ) الكافي 2 : 71 / 2 ، الوسائل ، الباب 18 من أبواب مقدّمة العبادات ، الحديث 7 .